فوزي آل سيف

145

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

ولم يكن هذا الموقف اليتيم لابن عباس، فقصته في الولاء لأهل بيت النبوة قديمة.. فلنتتبع مواقف حبر الأمة الذي أجمع الفريقان على جلالة أمره وفقهه ومعرفته.. كيف لا.. وهو التلميذ المفضل لأمير المؤمنين علي . يبدأ ابن عباس بتحديد موقفه منذ الأيام المبكرة لتطور الدعوة الإسلامية، حتى يصل إلى مفترق الطريق عند وفاة الرسول ( فيرى كيف كان الرسول لحرصه على مستقبل الأمة يسعى أن يكتب للمسلمين، وثيقة صريحة توضح المسار المطلوب والمرضي لله، إلاّ أن بعض من حضر وفي طليعتهم عمر بن الخطاب يأبى ذلك بزعم أن (الرسول يهجر)، ويتحرق ابن عباس أسى وحسرة.. أيمكن أن يصدر هذا الكلام من رجل يؤمن بأنه {لا ينطق عن الهوى ( إن هو إلاّ وحي يوحى}؟!. وتبقى عقدة الحزن والأسى هذه ترافق ابن عباس أينما حلّ وارتحل وهو يقول: - إن الرزية.. كل الرزية ما حال بين رسول الله ( وبين أن يكتب لكم ذلك الكتاب. ولم يكن بعد أن آتاه الله قلباً واعياً، ولساناً قادراً، وعلماً جمّاً، بالذي يسكت عما يراه حقاً، فقد رأى الخليفة الثاني يمشي، فمشى معه، فقال له الخليفة: - أتدري ما الذي منع قومكم منكم بعد رسول الله؟!. يقول ابن عباس، فقلت والله لا يسبقني بها أبداً.. فقلت: كلا.. فقال: كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة والخلافة، فتبجحوا على قومكم بجحاً، فاختارت قريش لنفسها فأصابت ووفقت. لم يكن ابن عباس بالذي يسكت عما يعتقد أنه خطأ، خصوصاً فيما يرتبط بالمسائل العقيدية، فأجاب على الفور: - أما قولك إن قريشاً اختارت فوفقت فلو أن قريشاً